عبد الملك الجويني
163
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي بعض التصانيف ما يدل على أنه لا يتضيق وقت الاستنابة ، حتى يقال : إذا أخرها ، انضمت معصيته إلى المعصية التي باء بها بتأخير المباشرة إلى العضب ، [ فقد ] ( 1 ) حصلنا إذاً في ذلك على وجهين . ولا ينبغي أن يقدرَ خلافٌ فيه ، إذا لم تجر قدرةٌ على المباشرة ، وكان المرء في وقت استجماعه شرائط التكليف معضوباً . والوجه في حق من هذا وصفه أن يقال : الاستنابة في حقه كالمباشرة في حق القادر عليها . وفي بعض التصانيف أن من طرأت عليه الزمانة ، وأخّر الاستنابة ، فهل للقاضي أن يجبره عليها ، فعلى وجهين . ثم قال صاحب التقريب ( 2 ) : الأصح أن يجبره . وهذا خُرق ( 3 ) ؛ فإنا وإن حكمنا بتضييق وقت الاستنابة ، فليس هذا مما يتعلق بتصرّف ( 4 ) الولاة ، ويجوز أن يقال : الامتناع عما يتضيق في ذلك ، بمثابة الامتناع عن أداء الصلاة ، من غير عذر ، ثم عن قضائها . وإذا جرى ذلك ، فالسلطان يجبر على القضاء ، فإن امتنع ضرب رقبتَه ، ويجوز أن يفصل بين الصلاة والحج ، فيقال : يتعلق بترك الصلاة حدٌّ ، والحدود إلى الأئمة ، بخلاف الحج . والله أعلم . . . .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : وقد . ( 2 ) في ( ط ) : التصنيف . ( 3 ) خرق : أي جهلٌ وحمق . ( المعجم ) . ( 4 ) ( ط ) : بتطرّق .